الخميس، 12 سبتمبر 2013

الرسم علي الزجاج

 الرسم عالزجاج شي جميل .. من خلاله ممكن نحول

الرسم عالزجاج شي جميل .. من خلاله ممكن نحول زجاج رخيص وقديم الى تحفه فنية رائعة وخصوصاً لما يتخلل هالزجاج أشعة من الضوء فتشع الرسوم اللي عليها بأروع ما يكون
نقدر نرسم على أي قطعة زجاجية مهما كان حجمها ووزنها، سواء كانت فازة ، صحن ، كوب ، شباك أو ابجورة وغيرها
يتدرج الرسم عالزجاج من حيث سهولته و صعوبته على حسب الرسمة اللي نبي نرسمها على الزجاجة، فان كانت الرسمه سهلة بنلاقي الرسم عالزجاج سهل والعكس صحيح
هالنوع من الرسم يحتاج لأدوات لتطبيقه حاله حال غيره.

فنحتاج ألى:
- ألوان خاصه بالرسم على الزجاج
وبنلاقي منها نوعين: نوع الألوان ما تشف ومقاومة للضوء والنوع الثاني من الألوان هي تشف وتسمح للضوء أن يمر من خلالها
- قلم تحديد خاص للرسم على الزجاج ( العصار المحدد ) وألوانه متعدده في منه الذهبي والفضي والأسود
- تنر لإزالة الألوان أو تخفيفها وايضا لتنظيف الفرش
- فرشة صغيرة و ناعمة للتلوين أو نستخدم القطارة لكل لون
-نموذج أو تصميم للرسم اللي نبي نطبقه على الزجاج
- ممكن نستعين بكتاب أو سايت للحصول على الرسومات المطلوبة
- كربون
- وهذا في حالة اختيارنا للرسم على زجاج عاتم يعني زجاج ما يشف اللي وراه أو لما نرسم على المراّة
طريقة الرسم على الزجاج:
1- نظف سطح الزجاج أو المرايا المستخدمة من كل الأتربة بواسطة أقمشة قطنية مبللة بالماء والصابون جيدا، من غير استعمال لأي مسحوق تنظيف
2- نقوم بوضع وتـثبيت ( الرسم اللي تم اختياره ) خلف الزجاج بواسطة اللزاق
3- وطبعا هالكلام عن الزجاج اللي يشف يعني ممكن نشوف من وراه الرسمه
4- فنبدي بعملية شف ونقل الرسمة على الزجاج بواسطة العصار المحدد
5- وممكن نستعين باضاءة ورا الصورة والرسمة مثل هالشكل
6- لكن اذا اردنا الرسم على المراّة ما نقدر نضع الرسمه اللي نبي ننقلها ورا الزجاجه
لأن المراّة زجاجها عاكس ما يشف
7- بهالحالة بنستخدم الكربون وبننسخ الرسمه على المنظرة بهالكربون
8- وبعدها بنحدد الرسمة بالمحدد العصار الخطوة رقم 3
9- نستخدم المحدد العصار لتحديد الرسم
10- وممكن نحدد سمك خط هالمحدد العصار بقص طرف الأنبوب الخاص بالعصار
11- وطبعا عند التحديد لازم تكون حركة اليد منتظمة وخفيفة، ويكون الضغط بنفس القوة على الأنبوب علشان مانلاقي أماكن فيها التحديد كثيريد وأماكن ثانيه قليل
وننتبه بحيث يكون بطريقه دقيقه علشان ما نسمح للألوان بأن تختلط معانا اذا بدينا بالتلوين بعدين.
12- واذا خلصنا من تحديد الرسمه نترك المحدد لين يجف نهائيا، واذا اخطأنا بالتحديد ممكن نعدلة بقطعة قماش مبللة بالتنر او نترك المحدد لين يجف ونشيله بعدين ( بالمشرط ) باّلة حادة
13- نبدي بالتلويـن، نستخدم الألوان سواء كانت بالفرشة أو بالقطارة، لازم نستعمل فرشة ذات الشعر الناعم والطويل
والتلوين يكون في الفراغ اللي داخل التحديد اللي سويناه، ويكون الاتجاه بالتلوين من داخل الرسم للخارج أو من أعلى إلى أسفل
14- وماننسى تنظيف الفرشة كل مابغينا نغير اللون فيها عند التلوين
15- نترك الألوان الى ان تجف نهائيا بعيد عن أي غبار ولازم نضع الرسمة بشكل افقي وبمكان اّمن، لأن أي لمسة لها قبل ماتجف بتشوه منظرها و بيصعب علينا تعديلها
واذا انتهينا من الرسمه وجفت يفضل عرضها بمكان يقدر الضوء ان يتخللها، علشان تبين أجمل و أروع، سواء كان ضوء طبيعي أو حتى صناعي
16- و ما ننسى تنظيف كل الأدوات بعد ما ننتهي من استعمالها.

السيف الدمشقي

سرّ السيوف الدمشقية
منذ عدة قرون، دأب الحرفيون المهرة على صُنع نِصال فولاذية
لم يجارهم فيها أحد. فكيف تسنى لهم ذلك؟ لقد وجد كاتب
هذه المقالة الإجابة عن ذلك بمشاركة واحد من الحدادين المهرة.

أتى على الإنسان حين من الدهر، امتد من العصر البرونزي وحتى القرن التاسع عشر، اعتمد فيه على السيف سلاحا له في حروبه. فلا غرو في أن يكون معيار التفاضل التكتيكي بين الجيوش هو ما تملكه من أنواع متميزة من السيوف. وقد حظيت الجيوش التي تستعمل السيوف الدمشقية بما يعده بعضهم أجود أنواع السيوف على الإطلاق، وهي السيوف التي واجهها الغربيون أول مرة إبان الحملات الصليبية على الشعوب الإسلامية في المشرق.

تتميز هذه السيوف، التي يُعتقد أنها صُنعت أصلا في دمشق (عاصمة سورية حاليا)، بخاصيتين فريدتين لا تتوفران في الأصناف الأوروبية: أولاهما ذلك الوشي المتموج، المعروف باسم داماسك damask، الذي يزين سطحها [انظر الصورة في الأعلى]؛ وثانيتهما ـ وهي الأهم ـ النصل المرهف البالغ الحدة، الذي يقترن بالحكاية التي تروي كيف استطاعت السيوف الدمشقية قطع منديل حريري يجول في الهواء، عمل بارع ربما لا يضاهيه أي سلاح أوروبي.

وعلى الرغم من هذه الشهرة الواسعة لهذه السيوف وفاعليتها، لم يتمكن الغربيون قط من معرفة كنه صناعة فولاذها (وهو فولاذ استُعمل أيضا في صناعة الخناجر والفؤوس ونِصال الرماح)، حتى إن إنتاجه على نحو مطابق قد استعصى على كبار علماء المعادن وأرباب صناعة النِّصال الأوروبيين، على الرغم من استحضار عينات منه وتحليلها تحليلا مستفيضا. ولعل فن إنتاج هذا الفولاذ اندثر في أرض نشأته نفسها. وعموما يُجمِع الخبراء على أن آخر ما صُنع من سيوف دمشقية عالية الجودة كان قبل التسعينات من القرن التاسع عشر، وأعتقد أن سر هذه السيوف قد انكشف لي مؤخرا بمساعدة خبرة حدّاد مبدع.

والحق إننا لسنا أول من يدّعي السبق في الوصول إلى حل، لكننا السابقون إلى إثبات زعمنا بتقديم نماذج مستنسخة طبق الأصل لهذا السلاح القيّم العريق على مرّ الزمن. ولإثبات صحة أي نظرية تتصل بصناعة السيوف والخناجر الدمشقية، لا بد من أن تصنَّع تلك النماذج المستنسخة من المواد الأولية التي صُنِّع منها الأصل، كما يتعين أن تحمل نموذج الوشي المتموج نفسه، وأن تتمتع كذلك بالصفات الكيميائية والبنية الميكروية ذاتها.

ما هو الفولاذ الدمشقي الحقيقي؟(1)
من المعروف أن السيوف الدمشقية الحرة الخالصة كانت تصنع في مدينة دمشق، (وفي غيرها من بلاد الشرق الأوسط والإسلامية فيما بعد) من سبائك (صُبّات) ingots صغيرة من الفولاذ (مزيج من الحديد والكربون) تُشحن من الهند، وتؤلِّف الموادَّ الأولية التي أطلق عليها منذ نحو عام 1800 اسم سبائك الفولاذ الهندي (ووتز) wootz ingots أو كعكات الفولاذ الهندي wootz cakes، تشبه في شكلها الأقراص المطاطية المستعملة في لعبة هوكي الجليد، بقطر يقارب أربعة إنشات وارتفاع يقل قليلا عن إنشين. وقد ثبت للمطلعين الإنكليز الأوائل في الهند أن صنع السيوف الدمشقية من فولاذ ووتز هذا كان يجري بتطريق forging هذه السبائك مباشرة إلى نصال وذلك بعمليات تسخين heating ومَطْل hammering متكررة كثيرا، علما بأن الفولاذ يحتوي على نحو 1.5 في المئة من الكربون وزنا، إضافة إلى نسبة منخفضة من الشوائب الأخرى من قبيل السليكون والمنغنيز والفوسفور والكبريت.

على أن الوشي المتموج الأخّاذ الذي يُرى على سطح السيوف الدمشقية يمكن توليده بطرق أخرى؛ فالحدادون المحترفون من ذوي الذوق الرفيع حاليا يصنعون بطريقة «اللحام بالتطريق» forge welding صفائحَ من الفولاذ المنخفض الكربون والعالي الكربون على التناوب، بضم بعضها إلى بعض لإنتاج مركَّب معقد. ويرجع هذا العمل التقليدي في الغرب إلى أيام روما القديمة، وثمة تقنيات مشابهة له تطبَّق في إندونيسيا واليابان، مع أن البنية الداخلية الناتجة من تطبيق هذه التقنيات مختلفة تماما عن تلك التي تولِّد سيوف فولاذ ووتز. وتحاشيا لأي لبس محتمل بين هذين الأسلوبين من التصنيع، سأشير إلى السيوف المصنوعة بطريقة اللحام بالتطريق باسم السيوف الدمشقية «الملحومة»، تمييزا لها عن «سيوف ووتز الدمشقية» موضوع اهتمامنا في هذه المقالة.

في وقت مبكر يرجع إلى عام 1824 أعلن < R .J.برايان> في فرنسا عن نجاحه في كشف ما خفي من فنون صنّاع السيوف المسلمين، وبعد ذلك بزمن قصير أعلن < P.أنوسوف> في روسيا مثل ذلك؛ فقد ادَّعى كلاهما استنباط نماذج مطابقة للنماذج الأصلية من السيوف. كذلك عُرِضت في غضون هذا القرن حلول أخرى كان آخرها ما اقترحه <J. وادسوورث> و<D .O. شيربي> [انظر: «الفولاذ الدمشقي»،العلوم ، العدد التجريبي الأول (1986)، صفحة 42]. إلا أن أحدا من الصنّاع المعاصرين لم يفلح بأي حال في تسخير الأساليب المقترحة لإنتاج سيوف ذات سوية مقبولة، من حيث مظهرها الخارجي وتركيبها الداخلي، تُجاري نظائرها الأصلية القديمة.

خنجر صُنع نصله من الفولاذ الدمشقي نحو عام 1585، وقد عزز النصل ذو الجودة العالية بسمك إضافي
 ناحية طرفه المستدق، لاختراق الدروع، لاحظ المقبض المرصع بالزمردة والياقوت.

وقد بُذِلت جهود كبيرة بغية مقارنة الخصائص الكيميائية والميكروية (المجهرية) لسيوف ووتز الدمشقية الحديثة بصنوانها الأكثر قِدَمًا، إلا أن تلك الجهود كثيرا ما كانت تعرقلها عقبة من نوع خاص: فالأسلحة الدمشقية ذات الجودة المتحفية العالية تعد قطعا فنية نفيسة يصعب التضحية بها في سبيل دراسة تركيبها الداخلي. غير أنه في عام 1924، تبرع < H .موزر> [وهو جامع تحف أوروبي] بأربعة سيوف لعالِم المعادن <B. تستشوكي> الذي قطّعها لإجراء دراسات تحليلية على تركيبها الكيميائي وبنيتها الميكروية. ثم نُقِلَت القطع المتبقية إلى متحف بيرن في سويسرا، الذي قام بدوره مؤخرا بإهدائي عينات منها لدراستها أيضا.

بفحص هذه العينات الثمينة تبين لي أنها تحتوي على شرائط من جسيمات كربيد الحديد Fe3C المعروف باسم سمنتيت cementite. هذه الجسيمات مستديرة الشكل ومُحكمة النسق، يراوح قطرها عموما ما بين 6 و 9 ميكرونات، وتتباعد شرائط الجسيمات بعضها عن بعض بمقدار 30 إلى 70 ميكرونا، وهي مرصوفة بشكل مواز لسطح السيف، بما يشبه حبة قمح داخل لوح خشبي. فلدى حفر السيف بالحمض تظهر الكربيدات على شكل شرائط بيضاء ضمن قالب فولاذي أدكن اللون. وكما أن من شأن حلقات النمو المتموجة في شجرة أن تولِّد الأنماط الملتفة المميزة على الخشب المقطوع، كذلك فإن تموجات شرائط الكربيد تفسر وجود أشكال الوشي الدمشقية على سطوح نصال السيوف. ولما كانت جسيمات الكربيد بالغة الصلادة، يُعتقد أن اجتماع هذه الشرائط الفولاذية القاسية ضمن قالب فولاذي أكثر لينا ومرونة هو الذي يسبغ على السيوف الدمشقية صلابة في حدها ومرونة في بنيتها في آن معا.

تركزت محاولاتي في المقام الأول على استنباط نظير يجاري البنى الميكروية لفولاذ ووتز الدمشقي، وذلك في حدود ما تسمح به إمكانات مختَبَر جامعي. وأدركتُ في الحال أنني بحاجة إلى مساعدة شخص حاذق محترف يجيد فن تطريق الأسلحة ذات النصال، فالتقيت كبير الصناع <H .A. پندري> الذي عمل بصورة مستقلة على حل لغز السيف الدمشقي، والذي كان يصنع سبائك صغيرة في موقد غاز، ثم يطرِّقها حتى تتخذ أشكال نصال، وكثيرا ما حصل على بُنى ميكروية أقرب ما تكون إلى بنى النصال القديمة الأعلى جودة.

بدأ تعاوننا عام 1988، وكان پندري صانعا ماهرا تعلم حرفة البَيْطار (حذّاء الخيول) من والده، كما كان دؤوبا واسع المعرفة في فن تطريق الفولاذ. لكن من أجل استنباط التقنية اللازمة، كان علينا تعزيز نظرياتنا ببيانات علمية صحيحة واهتمام دقيق بتفاصيل تجاربنا كلها. وفي عام 1993 توجهت وأحد طلبتي في جامعة ولاية أيوا إلى ورشة حدادة پندري الواقعة بالقرب من گينزڤيل بولاية فلوريدا، حيث استعملنا مزدوجة حرارية ومعدات قياس الحرارة العالية بالأشعة تحت الحمراء infrared pyrometer equipment لتسجيل درجات حرارة عمليات الصهر والتطريق التي نحن بصدد إجراء تجارب عليها.

وقد حاولنا بادئ الأمر إنتاج السيوف باتباع الطريقة التي اقترحها وادسوورث وشيربي، غير أننا أخفقنا في استحصال البنية الميكروية الداخلية وكذلك أنماط الوشي السطحي. ثم تمكنّا ـ على مدى عدة سنوات ـ من تطوير تقنية يستطيع پندري استعمالها روتينيا لصنع نصال دمشقية مجددة من فولاذ ووتز، كما أن بإمكانه توليد شكل الوشي المعروف باسم سُلَّم محمد Mohammed's ladder [انظر الصورة في الصفحة 9] الذي يُرى على بعض أروع النماذج الإسلامية القديمة، وفيه تتسق التماوجات اتساقا سُلّمّيا على امتداد طول النصل، فكان الاعتقاد بأنها رمزية(2) إلى الطريق الذي يتبعه المؤمنون عندما يعرجون إلى الجنة.

إن التقنية التي اتبعناها شبيهة بشكل عام بالطريقة العامة التي انتهجها الباحثون من قبلنا، مع بعض الاختلافات الجوهرية. فنحن ننتج سبيكة فولاذية صغيرة ذات تركيب دقيق في بوتقة مغلقة، ثم نطرِّقها على شكل نصل. ويتوقف نجاحُنا ـ وما يمكّننا من المضي أبعد شوطا من أسلافنا ـ بدرجة كبيرة على مزيج الحديد والكربون وعناصر أخرى (كالڤاناديوم والموليبدنيوم، وهي ما سندعوه بالعناصر الشائبة impurity elements) في الفولاذ، وعلى درجة تسخين البوتقة وزمن تسخينها، وأخيرا على درجة الحرارة والبراعة المطبَّقة في عمليات التطريق المتكررة.

 سيف من الفولاذ الدمشقي يعود إلى القرن السابع عشر، يُظهر وشيا دمشقيا تقليديا من شرائط متموجة زاهية ودكناء. ويستوحى من النقش أن هذا السيف الفاخر صنعه عام 1691 أو 1692 «أسد الله»، أشهر صانع سيوف فارسي في زمانه.

إذا كان لديك فولاذ تقارب نسبة الكربون فيه 1.5% وأضفت إليه أحد العناصر الشائبة العديدة (بنسب منخفضة جدا لا تتجاوز 0.03%)، ثم أخضعته إلى خمس دورات أو ست من التسخين ضمن حدود حرارية دقيقة، والتبريد إلى درجة حرارة الغرفة، تكوَّنت لديك مجموعات من جسيمات متماسكة من الكربيد carbide، يعود إليها الفضل في إضفاء ذلك الوشي المتموج الجميل على سطح الفولاذ في أثناء عملية التطريق. وتُظهر التجارب على سيوف قديمة وحديثة أن تكوُّن الشرائط(2) ينجم عن انعزال بعض العناصر الشائبة ـ على المستوى الميكروي ـ في أثناء تبرد السبيكة المتميعة وتصلبها.

يحدث هذا الانعزال الميكروي (المجهري) microsegregation داخل الفولاذ كما يلي: بينما تتبرد السبيكة الحارة وتتجمد، تمتد داخل السائل جبهة صلبة من الحديد المتبلور، متخذة شكل نتوءات متفرعة تدعى الانشعابيات dendrites [انظر الشكل في الصفحة 7]. وفي حالة الفولاذ المحتوي على نسبة 1.5% كربون، يسمى نوع الحديد المتصلب عن فولاذ سائل بالأوستنيت austenite. يُحتبس المعدن السائل في المناطق الواقعة ما بين هذه الانشعابيات لمدة وجيزة. فإذا عرفنا أن الحديد الصلب يمكنه أن يضم من ذرات الكربون والعناصر الأخرى عددا أقل مما يمكن للحديد السائل، أدركنا أن المعدن يتصلب متحولا إلى انشعابيات من الحديد المتبلور، وأن الكربون والذرات الشائبة تنزع إلى الانفصال داخل السائل المتبقي. من هنا فقد يصبح تركيز تلك الذرات عاليا جدا في آخر المناطق ما بين الانشعابيات تجمدا.

تتصف سبيكة فولاذ دمشقي مبرَّدة، على المستوى الميكروي، بامتداد مقدمتها المعدنية المتجمدة داخل الفولاذ المنصهر، فتتبلور أولا إلى بنية تفرعية تشبه شجرة الصنوبر تسمى الانشعابيات dendrites. تنعزل ذرات العناصر الشائبة (الحمراء) كالڤاناديوم بسرعة، منفصلة عن الحديد الصلد إلى المناطق الواقعة ما بين الانشعابيات، حيث تتجمد في المواضع الملائمة متسقة اتساق حبات العقد. وفي الدورات اللاحقة من التسخين والتبريد تكوِّن هذه الذرات الشائبة الأساس لنمو جسيمات كربيد الحديد الصلد (السمنتيت)، وهي الشرائط الزاهية اللون في النصل الدمشقي. وتُظهر الصورة الميكروية العليا خطوطا زاهية وداكنة في مقطع سيف دمشقي أصلي قديم، في حين تظهر الصورة الميكروية السفلى مقطعا من سيف حديث العهد صَنَعه كاتب هذه المقالة على المنوال نفسه. ويدل التشابه بين البنيتين على أن التقنية الحديثة تكرار صحيح وموفق للعملية الأصلية.

وفي حين يتصلب الحديد وتتنامى الانشعابيات، تتخلف في المناطق الواقعة بينها شبكة من ذرات شوائب متجمدة في الموضع الصحيح، بما يشبه سلكا من اللآلئ. وعندما تخضع السبيكة لاحقا لدورات متكررة من التسخين والتبريد، تعمل هذه الذرات على تحريض نمو الشرائط المكونة من جسيمات السمنتيت الصلبة التي هي الشرائط الأنصع لونا في الفولاذ. وبإمكاننا التدليل على أن هذه الشبكة ذات صلة بالشرائط الفولاذية الناصعة والدكناء في فولاذ ووتز. يبلغ البُعد بين فرعي انشعابيتين نحو نصف مليمتر، ويتقلص هذا البُعد بمطل السبيكة وما يستتبع ذلك من انكماش في قطرها. هذا وإن المسافة النهائية بين الانشعابيات تقابل عن كثب البُعد بين الشرائط في الفولاذ الدمشقي.

وفي أثناء عملية التطريق ـ من المهم التزام درجة الحرارة الصحيحة في الفولاذ وذلك للحصول على مزيج من جسيمات الأوستنيت والسمنتيت. وعند انخفاض درجة حرارة السبيكة إلى ما دون نقطة حرجة، تبدأ جسيمات كربيد الحديد (وهي جسيمات السمنتيت ذاتها التي رأيتُها في سيوف موزر) بالتكون. تسمى درجة الحرارة الدنيا، والتي بتجاوزها يظل الفولاذ المبرَّد على شكل أوستنيت، درجة الحرارة A. وفي أنواع الفولاذ التي تزيد نسبة الكربون فيها على%0.77 اصطُلح على تسمية درجة الحرارة A بدرجة الحرارة Acm، وهي الدرجة التي دونها تبدأ جسيمات السمنتيت بالظهور، بمسافات بينية عشوائية في فولاذ الأوستنيت.

البراعة في تكوين الشرائط(3)
كيف يمكن لتطريق بسيط تُحوَّل فيه سبائك فولاذية صغيرة إلى نصال أن يحمل الكربيدات على التراصف شرائطَ متميزة؟ ذاك سر كبير من أسرار سيوف ووتز الدمشقية. لقد أجرينا دراسات منهجية على مقاطع مستعرضة من السبائك المطرَّقة بعد تحويلها من أشكال تشبه كرات الهوكي إلى نصال. ولإحداث هذا التغيير في سبيكة قمنا بتسخينها إلى درجة حرارة بدأ الفولاذ عندها بتكوين مزيج من جُسيمات السمنتيت والأوستنيت، ثم عرَّضناها للتطريق. في هذه الأثناء بردت السبيكة فانخفضت درجة حرارتها نحو 50 درجة سيلزية تحت الدرجة Acm إلى نحو 250 درجة سيلزية تحت الدرجة Acm. وفي أثناء هذا التبرد ارتفعت نسبة جسيمات السمنتيت. ثم إننا أخضعنا السبيكة لدورة تسخين أخرى وتطريق بين درجتَي الحرارة ذاتيهما. وخلصنا، بالتجربة، إلى أننا بحاجة إلى نحو 50 دورة تطريق من أجل إنتاج سيف يداني في قياسه السيوف الأصلية، التي يبلغ عرضها 45 مليمترا وسُمكها 5 مليمترات.

مراحل صناعة السيف الدمشقي:
يعرض <H .A. پندري> التقنية التي يتبعها في معمله بالقرب من منطقة گينزفيل بولاية فلوريدا.

1 جمع المكونات المراد تحميلها في البوتقة، بما في ذلك حديد عالي النقاوة وحديد سورِل وفحم نباتي وقطع زجاج صغيرة وأوراق شجر خضراء. يجري التحكم في كمية الكربون والعناصر الشائبة، التي تنتهي إلى السبيكة، عن طريق تنظيم نسب الحديد وحديد سورِل والفحم النباتي المضافة إلى المزيج.
2 تسخين البوتقة: في أثناء هذه العملية ينصهر الزجاج مكونا خَبَثا slag يحمي السبيكة من التأكسد، في حين تولِّد الأوراق الخضراء الهدروجين الذي يسرِّع تفحيم (كربنة) الحديد. تُرفع نسبة الكربون في الحديد إلى 1.5%، وهي نسبة جيدة لتكوين جسيمات كربيد الحديد الصلبة التي يُشكل تجمعها أشرطة تُكسب السيوف الدمشقية نمطها السطحي المتموج المميز. ويمكن الاستغناء عن أوراق الشجر الخضراء وقطع الزجاج، إلا أن السبائك الناتجة عندئذ تكون أكثر عرضة للتصدع أثناء عملية المطْل hammering.
3 عندما تبرد البوتقة تُفصل السبيكة، فيلاحظ أنها تحمل مزايا أقراص فولاذ ووتز التي استعملها القدماء.
4 تسخين السبيكة إلى درجة حرارة دقيقة. يستعمل پندري موقد غاز تُضبط فيه النسبة بين غاز البروبان والهواء لتخفيض تكوُّن قشرة أكسيدية oxide scale في أثناء التطريق، إذ تتكون في العادة طبقة أكسيد سطحية سُمكها نصف مليمتر تقريبا، ومن المفترض أن عملية الجلخ النهائية كفيلة بإزالتها.
5 تطريق السبيكة (تغيير شكلها تغييرا طفيفا، وهي لاتزال حارة، بضربات مطرقة). عندما تبرد السبيكة إلى درجة يتعذر معها تغيير شكلها من غير أن تنصدع، تسخّن وتطرَّق من جديد. وتعرض الصورة أربع مراحل منفصلة للسبيكة؛ كل مرحلة منها نتيجة من عدة دورات من التسخين والتطريق. وقد تتطلب هذه المعالجة نحو 50 دورة للحصول على شكل النصل المرغوب من السبيكة ـ وهي بالطبع عملية تحتاج إلى جهد كبير، يستعمل پنْدري لتحقيقها مطرقة هوائية حديثة، علما بأن مطرقة يدوية قد تؤدي الغرض نفسه، لكنها تستغرق زمنا أطول.
6 تقطيع النصل إلى شكله النهائي، وتطريقه يدويا لإضفاء التفاصيل الدقيقة عليه.
7 إزالة الزوائد الفولاذية والمعدن السطحي المنزوع الكربون. يستعمل پنْدري شريط جلخ كهربائيا لهذه الغاية.
8 شق أثلام وإحداث ثقوب في سطح السيف لتوليد «سلّم محمد» والنقوش الوردية، بحسب الرغبة. يسوّى المعدن بتطريقه إلى شكل منبسط ثانية، ويُصقل سطحه للوصول إلى شكله النهائي تقريبا.
9 حفر سطح النصل باستعمال حمض لإظهار النقش؛ فتبدو أجزاء الفولاذ اللينة دكناء اللون، في حين تظهر أجزاؤه الصلدة كخطوط أزهى لونا.

ونعتقد أن تكوُّن الشرائط يحدث كما يلي: بتطبيق الدورات العشرين الأولى من التسخين، تتكوَّن جسيمات الكربيد الصلدة على نحو عشوائي تقريبا، لكن هذه الجسيمات تنحو أكثر فأكثر لتصطف على امتداد شبكة النقاط المتكوِّنة في المناطق ما بين الانشعابيات. والسبب في هذا التحسن يعود إلى أن بعض جسيمات الكربيد تنحل في الفولاذ لدى كل تسخين له، إلا أن ذرات العناصر الشائبة تبطئ معدل الانحلال، فتتسبب في الإبقاء على جسيمات الكربيد الأكبر حجما. وتتمخض كل دورة جديدة من التسخين والتبريد عن ازدياد ضئيل في حجم هذه الجسيمات، الأمر الذي يقتضي إجراء دورات كثيرة لتكوين الشرائط المتميزة. ولما كان اصطفاف العناصر الشائبة يحدث في المناطق ما بين الانشعابيات، فإن جسيمات الكربيد تصبح متركزة هناك أيضا.

سيف جاهز، يظهر عليه بوضوح «سلَّم محمد» والنقوش الوردية.

العناصر الصحيحة(4)
ومع أننا كنا لفترة طويلة نشكِّك في الدور الأساسي الذي تؤديه العناصر الشائبة في تشكيل الشرائط، فلم نكن مدركين على وجه اليقين أي هذه العناصر هو الأكثر أهمية. وقد ثبت لنا بسرعة أن عناصر السيليكون والكبريت والفسفور (الموجودة في سيوف ووتز القديمة) ليست، فيما يبدو، هي العوامل الفاعلة. إلا أن هذه المعرفة لم تفض إلى حل المشكلة.

وقد حققنا فتحا كبيرا عندما بدأنا باستعمال معدن (فلز) سورِل Sorel metal كأحد مكونات السبائك. وهذا المعدن خليط (أشابة) alloy من الحديد والكربون العالي النقاوة، يحتوي على الكربون بنسبة 3.9 إلى 4.7%، وينتج من تراكم طبيعي كبير لفلز إلمينيت ilmenite ore يقع في منطقة لاك تيو على ضفاف نهر سان لوران بمقاطعة كويبك الكندية، ويحوي مقادير ضئيلة من عنصر الڤاناديوم، ولهذا السبب يأتي معدن سورِل محتويا على شائبة الفاناديوم بنسبة تراوح بين 0.003 و 0.014%. وقد أغفلنا هذه الشائبة أول الأمر، إذ لم يكن ليخطر ببالنا أن تركيزا منخفضا جدا كهذا يمكن أن يكون ذا قيمة، لكننا أدركنا في نهاية المطاف (وبعد عامين من المحاولات غير المجدية) أن وجود الشوائب على أدنى مستوى قد يكون مهما.

وبالفعل، فقد وجدنا أن إضافة مقادير يسيرة من الڤاناديوم (من قبيل 0.003%) إلى خلائط الحديد والكربون العالية النقاوة، تُنتج شرائط جيدة. كذلك يفضي استعمال عنصر الموليبدنيوم إلى النتيجة  المرغوبة، وكذا بالنسبة إلى الكروميوم والنيوبيوم والمنغنيز على نطاق أضيق. أما العناصر التي لا تساعد على تشكيل الكربيد والشرائط فتشمل النحاس والنيكل. هذا وقد أثبت التحليل الميكروي بمسبار إلكتروني أن العناصر الفعالة، عند وجودها بنسبة لا تتجاوز 0.02% في السبائك، تكون منعزلة ميكرويا (مجهريا) microsegregated داخل المناطق ما بين الانشعابيات وتكون أكثر تركيزا هناك.

خلصنا إذًا إلى أن الشرائط تتولد من الانعزال الميكروي للعناصر الشائبة، وهذا يؤدي إلى الانعزال الميكروي لجسيمات السمنتيت. ولاختبار هذه النتيجة أجرينا تجارب تثبت إمكان التخلص من الشرائط عن طريق التخلص من الانعزال الميكروي للذرات الشائبة. فأخذنا قطعا صغيرة من سيوف قديمة وحديثة مخططة، وعرّضناها للتسخين إلى نحو 50 درجة سيلزية فوق درجة Acm، فانحلت عند درجة الحرارة هذه جسيمات كربيد الحديد كلها في الأوستنيت. قمنا بعد ذلك بتسقية النصال بالماء، فتولَّد من التبريد المفاجئ ما يسمى فولاذ طور المارتنزيت martensite phase، وهو فولاذ صلد جدا، ليس فيه أي جسيمات كربيدية. وباختفاء جسيمات الكربيد لوحظ اختفاء الشرائط الناشئة عنها كذلك.

ولإعادة تكوين جسيمات السمنتيت، أخضعنا النصال إلى عدة دورات من التسخين حتى الدرجة 50 سيلزية تحت درجة الحرارة Acm ثم التبريد البطيء بالهواء، فأتاحت هذه العملية للجسيمات الزمن اللازم لتنمو من جديد وتنعزل. وقد وجدنا، بعد الدورة الأولى، أن جسيمات الكربيد عادت إلى الظهور ولكن بتوزيع عشوائي ما لبث أن بدأ بالانتظام بعد دورة أو دورتين؛ فبدأت الجسيمات بالاصطفاف في شرائط واهية راحت تتوضح رويدا إلى أن صارت تامة الوضوح بعد 6 إلى 8 دورات.

في أحد الاختبارات رفعنا حرارة التسخين إلى الدرجة 1200 سيلزية، أي أعلى كثيرا من الدرجة Acm وأدنى قليلا من درجة انصهار الفولاذ. فوجدنا بعد مرور 18 ساعة أن التشكيل الحراري الناتج للفولاذ لم يتمكن من إعادة الشرائط لجسيمات السمنتيت. وتُظهر الحسابات أن المعالجة بدرجة حرارة مرتفعة كهذه من شأنها أن تزيل تماما الانعزال الميكروي للذرات الشائبة عن طريق الانتشار diffusion.

أجريت و پندري أيضا تجارب مقيدة بدقة، استبعدنا فيها جملة العناصر الشائبة، فوجدنا ـ حتى بعد دورات كثيرة من التسخين والتبريد البطيء ـ أن السبائك لم تولِّد مجموعات من جسيمات الكربيد أو شرائط. وفي المقابل، عمدنا إلى إضافة العناصر الشائبة إلى السبيكة نفسها، وطبقنا عليها دورات التسخين والتبريد، فظهرت الشرائط ثانية.

ولا شك في أن جهودنا لإحياء صنع سيف دمشقي تساعدنا على الإجابة عن سؤال آخر: كيف تمكن قدماء الحدادين من توليد النقش المسمى بسلم محمد؟ لقد جاء عملنا مؤيدا لنظرية كانت قد اقتُرحت فيما مضى، مفادها أن درجات السلم تُصنع بحز أخاديد وأثلام على النصال. فالوشي السلمي الذي يُرى في الصورة السفلى في الصفحة 9 نُقش بحزِّ مثل هذه الأخاديد على سطح السيف بعد تطريقه إلى ثخانة قريبة من ثخانته النهائية [انظر الصورة رقم 8 في الصفحة 9]، ومن ثم تطريقه ثانية لملء الأخاديد. وطبيعي أن يقلِّص التطريق المسافات بين الشرائط الزاهية والكامدة على السطح النهائي، ولا سيما على امتداد حافات الأخاديد. والشكل المستدير بين درجات السلم، والذي يُعرف باسم النقش الوردي rose pattern، هو أيضا مقتبس عن أنماط من سيوف معقوفة scimitars أكثر قِدما. يتولد هذا النقش المستدير من ثقوب سطحية العُمق تُصطنع على سطح السيف، في الوقت الذي تُشقُّ فيه الأخاديد.

نتساءل أخيرا: لماذا بات فن صنع هذه الأسلحة مهملا في وقت ما قبل نحو قرنين من الزمن؟ ربما لأن فلزات الحديد الآتية من الهند لم تكن جميعها محتوية على العناصر اللازمة لتكوين الكربيد؛ فسيوف موزر الأربعة القديمة التي أجرينا عليها دراساتنا احتوت كلها على شوائب الڤاناديوم التي يرجَّح أنها السبب في تكون الشرائط في تلك السيوف. ولو أن تبدلات التجارة العالمية أتاحت وصول سبائك من الهند خلوٍ من العناصر الشائبة اللازمة، لغدا صنّاع السيوف (وأبناؤهم من بعدهم) غير قادرين على ابتداع النقوش الجميلة على سيوفهم، من دون أن يدركوا بالضرورة سببا لذلك. ولو دامت الحال هكذا لأوشك سر السيف الدمشقي الأسطوري أن يضيع لا محالة بعد جيل أو جيلين على الأكثر. وبفضل اجتماع العلم والفن معا أمكن إماطة اللثام عن هذا السر القديم.


 المؤلف
John D. Verhoeven
أستاذ فخري بارز في الهندسة وعلم المواد بجامعة ولاية أيوا الأمريكية. انصب جل اهتمامه على دراسة سر السيوف الدمشقية المصنوعة من الفولاذ الهندي (ووتز) منذ كان طالب دراسات عليا في جامعة ميتشيگان. في عام 1982 بدأ بإجراء تجاربه العلمية لإعادة تكوين السيف الدمشقي القديم. تطور عمله ـ الذي كان هواية في المقام الأول ـ لينحو فيما بعد منحى جادا، ولا سيما بعد أن عمل بالتعاون مع الحداد البارع < H .A.پندري> على مدى سنوات عديدة.

جنى وتعبئة وتخزين ثمار البلح


جنى وتعبئة وتخزين ثمار البلح

جنى وقطف الثمار:
تعتبر عملية جنى وقطف الثمار هى المحصلة النهائية للعديد من العمليات الزراعية التى أجريت على الأشجار والتى لها علاقة مباشرة بالمحصول وصفات الجودة للثمار ، لذا يجب الاهتمام بهذه الثمار أثناء المراحل المختلفة بداية من تحديد الدرجة المناسبة لقطف الثمار وحتى وصول الثمار للمستهلك والتى تحتاج إلى استخدام أفضل الطرق الفنية للحصول على ثمار عالية الجودة سواء للمستهلك المحلى أو التصدير .

تحديد درجة القطف المناسبة :
تعتبر ثمرة البلح مكتملة النمو عند بلوغها مرحلة البسر ( أى مرحلة التلوين ) وتختلف الدرجة المناسبة للقطف باختلاف الصنف حيث تقطف ثمار بعض الأصناف فى مرحلة البسر ، خاصة تلك الأصناف التى تتميز بخلوها أو احتوائها على كميات قليلة من المواد التانينية القابضة مثل أصناف الزغلول والسمانى بينما توجد أصناف أخرى تصبح صالحة للاستهلاك عند وصولها مرحلة الرطب حيث تخلو معظم أصناف البلح من الطعم القابض فى هذه المرحلة من مراحل نمو الثمار مثل الأمهات والحيانى والسيوى وغيرها ، وعموماً تتميز الثمار التى تستهلك فى مرحلة البسر أو الرطب بزيادة نسبة الرطوبة بها مما يعرضها لسرعة التلف ، لذلك يجب العناية بتحديد مواعيد القطف مع سرعة تسويق أو تخزين الثمار وقد يستمر قطف الثمار فى الصنف الواحد من 4 – 3 أسابيع ، كما أن هناك العديد من أصناف البلح التى تستهلك ثمارها وهى جافة أو نصف جافة حيث تقل نسبة الرطوبة بها عن 25٪ وهى تتحمل التخزين لفترات طويلة ، ومثال ذلك الأصناف النصف جافة مثل السيوى والعمرى والعجلانى ، والأصناف الجافة مثل الملكابى والبرتمودة والسكوتى والشامية . . . إلخ ويجدر الإشارة إلى أن ثمار الأصناف الرطبة يمكن قطفها فى مرحلة البسر ( اكتمال النمو ) وترطيبها صناعياً ، كذلك فإن الأصناف الجافة والنصف جافة يمكن قطفها قبل بلوغها مراحل نضجها النهائية ومعاملتها صناعياً وذلك عند الرغبة فى تجنب ظروف غير ملائمة كسقوط الأمطار أو تقليل نفقات الجمع بتقليل عدد مرات القطف .

طريقة قطف الثمار:
تختلف طرق القطف باختلاف المرحلة التى ستقطف فيها حيث أنه بالنسبة للثمار التى تستهلك فى مرحلة البسر ( الملونة ) تقطف الثمار بقطع السوباطات دفعة واحدة دون انتظار مرحلة الترطيب وبعد أن يتم وصول نسبة مناسبة من الثمار إلى مرحلة النضج المناسبة ، بينما تقطف الثمار التى تستهلك فى الطور الرطب قبل أن تتحول أنسجتها إلى الليونة حتى تتحمل عملية التداول والتسويق ، حيث يتم لقط الثمار الرطبة من السوباطات مثل صنف الأمهات والحيانى وبنت عيشة وغيرها ، بينما تقطف الثمار نصف الجافة عندما تلين أنسجتها وتقطف ثمار الأصناف الجافة عند جفاف أنسجتها حيث تهز العذوق لتفصل الثمار الناضجة ويبقى البسر ملتصقاً بالشماريخ ، ويؤدى تساقط الثمار على الأرض نتيجة هز السوباطات إذا لم يغطى سطح التربة بأغطية من الحصر أو القماش السميك إلى التصاق الأتربة والرمال بالثمار مما يقلل من صلاحيتها إضافةإلى تلوثها بالكائنات الحية الدقيقة مما يساعد على تعرض الثمار للتعفن والتخمر ، كما أن تساقط الثمار اللينة أو الرطبة يؤدى إلى تعرضها للتهشم والتعجن مما يفقدها شكلها المميز ( مظهرها ) والإقلال من جودتها الاستهلاكية .
 

إعداد وتعبئة الثمار
وهى تعتبر الخطوة التالية لعملية القطف حيث يجب تجميع الثمار بعد قطفها فى مكان مخصص بالمزرعة ، حيث يقوم العمال بإجراء عملية فرز مبدئى للثمار قبل تعبئتها فى عبوات الحقل حيث وجود أى ثمار معطوبة أو مهشمة أو ملوثة بالأتربة والرمال أو مصابة بأى أضرار تؤثر على بقية ثمار العبوة بالكامل ، ومن العمليات الهامة التى يقوم بها المزارعين خاصة بالنسبة للثمار الجافة والنصف جافة هو إجراء عملية التبخير أو التشعيع حديثاً للثمار مبكراً وذلك لتقليل نسبة إصابة الثمار بالحشرات ، وأفضل العبوات التى تستخدم فى القطف ما كان مصنوعاً من الخشب أو البلاستيك وبدون غطاء مع الاهتمام بتنظيفها وتطهيرها بشكل منتظم ، وفيما يلى شرح مختصر للعمليات التى تجرى على الثمار بوجه عام لإعدادها لكى تكون صالحة للتعبئة والتداول .

أ - إنضاج ثمار البلح :
أ ) إنضاج البسر ( أو ترطيبه ) قد لايساعد مناخ بعض المناطق على إنضاج ثمار البسر على الأشجار فيتم قطع السباطات وهى مازالت فى دور البسر حيث يحتوى على نسبة مرتفعة من الماء ومن السهل تحويل الثمار التى فى نهاية طور البسر أو بداية طور الرطب إلى رطب بعدة طرق صناعياً نوضجها فى الآتى :
1- تعريض الثمار لحرارة الشمس :
ويتم تعليق السوباطات فى أماكن خاصة ويتم تلقيط الثمار التى تصل لمرحلة الرطب أولاً بأول أو هز السوباطات مع وضع أغطية من الحصير أو القماش أسفل السوباطات أو يتم نشر ثمار البسر بسمك طبقة واحدة على حصير سميك ويعاب على هذه الطريقة احتياجها لفترة طويلة أو حدوث كرمشة للثمار نتيجة فقد الرطوبة لطول فترة الإنضاج .

2- إستخــــدام الخــــل :
حيث يتم معاملة ثمار البسر بالخل بتركيز 6٪ مع وضعها فى غرفة محكمة لمدة 2 – 1 يوم فتبدأ فى الترطيب ويعاب عليها بأن صفات الثمار لاتكون بالجودة المطلوبة وسرعة تعرضها للإصابة بالعفن والتخمر بسبب الخل وزيادة نسبة رطوبة الثمار .

3- الإنضــــاج بالأثيفـــون :
أجريت بعض التجارب على إنضاج ثمار البلح باستخدام الأثيفون (الإيثريل) وقد أعطت نتائج جيدة فى سرعة نضج الثمار وتجانس النضج فى الثمرة فضلاً عن جودة الثمار إلا أن الثمار كانت سريعة التلف .
وبوجه عام فإن مجال إنضاج ثمار البلح البسر باستخدام منظمات النمو لها الأفضلية عن الطرق السابقة وذلك للحصول على ثمار ذات ترطيب جيد ومواصفات استهلاكية جيدة وفترة تسويق متوسطة .

ب - تتميــر الرطــب :
يقصد بها تجفيف ثمار الأصناف الجافة وهى فى مرحلة الرطب تتميز بارتفاع نسبة الرطوبة وبالتالى فهى سريعة التلف ، بينما ثمار التمر تتميز بقابليتها للتخزين ويتم ذلك عن طريق التجفيف أو إزالة الرطوبة ويتم بوضع ثمار الرطب على صوانى فى طبقات خفيفة ثم يوجه عليها تيار هواء متجدد على درجة حرارة ( 45 - 32ْ م) ورطوبة نسبية 30 – 25 ٪ وتستمر العملية حتى تصل نسبة الرطوبة فى الثمار إلى حوالى 25٪ .

تخزين ثمار البلح :
تعتبر عملية تخزين ثمار البلح ضرورية حيث يمكن من خلالها تسويق الثمار حسب متطلبات الأسواق كما أن عملية التخزين تفيد فى توفير ثمار البلح على فترة أطول من موسمها الطبيعى وهذا يحقق عائداً مجزياً .
إن استخدام طريقة التخزين المثلى تحفظ للثمار خواصها الطبيعية ( حيث يقل فقد الرطوبة والتغير فى اللون ) وخواصها الكيماوية ( مثل زيادة نسبة السكر وقلة الحموضة والمادة القابضة ) بالإضافة إلى احتفاظ الثمرة بالقيمة الغذائية إلى أكبر قدر ممكن .
 

وفيما يلى ظروف التخزين لبعض أصناف التمور وهى وليدة تجارب علمي :
1- ثمار صنفى البلح الزغول والسمانى وهى تخزن على درجة 4ْ م أو درجة الصفر المئوى ونسبة رطوبة 90 – 85 يمكن حفظها لمدة شهر أو أكثر ، وكلما انخفضت درجة الحرارة فى التخزين كلما زادت فترة تسويق الثمار بعد التخزين .
2- ثمار صنفى الحيانى وبنت عيشة وهى من الأصناف التى تؤكل فى الطور الرطب ولكن يتم جنى الثمار عند اكتمال نموها فى مرحلة البسر اللون الأحمر ويتم تعبئتها فى صناديق مبطنة بالبولى إيثيلين ( تقلل فقد الرطوبة ) ووضعها فى ثلاجات على درجة -18ْ م أى التجميد لفترة طويلة نسبياً ثم إخراجها من الثلاجات وعند تعرضها للجو العادى يتحول لونها خلال يوم أو إثنين إلي اللون البنى ( المشابه للطور الرطب) وظهور مثل هذه الثمار فى موسم غير الموسم الطبيعى يعطيها قيمة استهلاكية عالية ، وينصح بإجراء تبريد مبدئى للثمار بعد تعبئتها فى الحقل وقبل نقلها خاصة فى المناطق الحارة فهذا يساعد على إطالة فترة تخزين الثمار .
3- ثمار الصنف السيوى ( نصف جافة ) تخزن على درجة الصفر المئوى ونسبة رطوبة 80 - 75٪ ويمكن حفظ الثمار تحت هذه الظروف لمدة 6 - 5 أشهر .
4- أما بالنسبة للتمور الجافة فهى تخزن فى أجولة عادة إلا أن تخزينها على درجة الصفر المئوى مع خفض رطوبة المخزن إلى حوالى 60٪ يطيل من فترة تخزينها ويجعلها لينة سهلة الأكل .
ويجدر الإشارة هنا إلى أن التخزين بخفض الحرارة أو التبريد يقلل من معدل حدوث التغيرات غير المرغوبة فى الثمار ويقلل من نمو الكائنات الدقيقة ، أيضاً انخفاض الحرارة عن الصفر المئوى يحفظ اللون المميز للثمار وعدم ظهور البقع السكرية أسفل قشرة الثمار مباشرة وتقلل فرص الإصابة بالأمراض وكذلك وجد أن تخزين الثمار وهى متصلة بالشماريخ قلل فقد نسبة الرطوبة عن الثمار المنفصلة ، كل هذه المعاملات تؤدى إلى إطالة فترة تواجد ثمار البلح الرطب بالأسواق تحت طلب المستهلك المصرى وبأسعار مناسبة كما يمكن تصدير هذه الأصناف تحت التجميد العميق إلى الأسواق الخارجية التى ترغب فيها .

صور قديمة للمغرب








الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

اعمال فنية بالخزف والفخار

                           اعمال فنية بالخزف والفخار






أكثر ما تمتعت بتعلمه منذ سنوات كان عمل الأوعية والأواني والأكواب الفخارية، ووضعها في الفرن، وصقلها وتلوينها.
بالفعل كان شيئاً في منتهى المتعة.
طبعاً كنت أضع قطعة الصلصال على الطاولة الدائرية وألف الطاولة وأستخدم الماء لتسهيل تشكيل الإناء.
ولكن هنا سنتعلم مبادئ عمل الأواني البسيطة من الصلصال الخاص بعمل الفخار.

أولاً... عمل وعاء صغير

1. ابدأي بكرة صغير وبأصبع الإبهام اعملي حفرة، ثم اضغطي الجوانب.
اعمال فخار.خزف.اعمال فنية خزفية.تعلم طريقة تشكيل اواني فخارية جديدة 2012


2. لفي الوعاء وأنت تضغطين الجوانب من الداخل حتى يتوسع. هذا سيجعل الحواف في نفس السمك.
اعمال فخار.خزف.اعمال فنية خزفية.تعلم طريقة تشكيل اواني فخارية جديدة 2012


3. بخفة اضربي قاعدة الوعاء بسطح مسطح حتى يعطيك قاعدة مستوية.
اعمال فخار.خزف.اعمال فنية خزفية.تعلم طريقة تشكيل اواني فخارية جديدة 2012

*******

ثانياً... وعاء حلزوني

1. لفي قطعة الصلصال بين كفيك على شكل حبل، وهذا صعب بعد الشيء لعدم تساوي الأطراف.
اعمال فخار.خزف.اعمال فنية خزفية.تعلم طريقة تشكيل اواني فخارية جديدة 2012


2. باستطاعتك إن صعب عليك أن تصنعي الحبل على الطاولة على أن تكون مسطحة ومالسة.
اعمال فخار.خزف.اعمال فنية خزفية.تعلم طريقة تشكيل اواني فخارية جديدة 2012


3. اجعلي الحبال أعرض بقليل من قلم الرصاص. صفي الحبال واحداً فوق الآخر دائرياً.
اعمال فخار.خزف.اعمال فنية خزفية.تعلم طريقة تشكيل اواني فخارية جديدة 2012


4. وحتى تتماسك الحبال، من الداخل بأصبعك قومي بدمج الصلصال من فوق لتحت.
اعمال فخار.خزف.اعمال فنية خزفية.تعلم طريقة تشكيل اواني فخارية جديدة 2012


5. ثم ملسي من الداخل مع مسكه باليد الأخرى من الخارج حتى لا ينثني.
اعمال فخار.خزف.اعمال فنية خزفية.تعلم طريقة تشكيل اواني فخارية جديدة 2012


6. بخفة امسكي الوعاء المكتمل واقلبيه واضربيه خفيفاً بالطاولة حتى يتساوى من الأعلى.
اعمال فخار.خزف.اعمال فنية خزفية.تعلم طريقة تشكيل اواني فخارية جديدة 2012


7. عند الانتهاء،، اتركيه جانباً ليجف ببطئ، لأنه رقيق وإن جف بسرعة سينكسر




للمزيد من المواضيع المتعلقة بـ الكروشية من الرابط التالي:



طريقة تفصيل العباءة العربية

هذه الموضوعات تم اقتباسها من المنتديات اخري وتم تجمعا هنا (للامانة المهنيه)

طريقة طريقة تفصيل و خياطة العباءات بالصور- خياطة عبايات المحجبات بالصور

بناء على الطلب المتكرر للأخوات بشرح طريقة خياطة العباءات بأنواعها .. سأقوم اليوم بشرح طريقة خياطة عباءة الرأس المفتوحة من الأمام .. التي تكون قطعتين ويكون فيها خياطة (خبنة) في الوسط بالعرض
هذا النوع جدا سهل في الخياطة .. لكن يحتاج إلى مهارة عالية في عمل خياطة الوسط (الخبنة)
أمي كانت تجيد عمل هذه الخياطة في هذاوالنوع من العباءات .. وكنت دائما اعجب بمهارتها في خياطته .. بالنسبة لي لا اتقن هذا النوع من الخياطة .. ولكن اعرف الطريقة

طبعا ظهرت الآن في الأسواق أنواع جديدة منها لا يكون فيها خياطة بالعرض بالوسط ولكن يعدل طولها من خط الذيل وهذه تحتاج قماش عباءات خاص يكون عريض جدا بحيث يكون طولها من اعلى الرأس إلى اخمص القدم

سأشرح النوع الأول بالتفصيل
أولاً: أخذ المقاسات
يوضع شريط القياس من أعلى الرأس ويمد الى رسغ اليد كما في الصورة ونحسب الطول


لحساب طول القماش المطلوب .. يؤخذ هذا القياس ويضرب في 4 ثم يطرح منه 25سم وهي مقدار فتحة الرأس في الأمام كما في الصورة
مثال: لو كان القياس هو 95 سم .. سيكون طول القماش المطلوب هو 95 × 4 = 380 - 25 = 355 سم


اذا سنحتاج إلى قطعتين من قماش العباءة طول كل قطعة 355 سم

خطوات العمل:

1- خياطة القطعتين على بعضهما البعض الوجه للوجه بخط مستقيم بالطول على بعد 2 سم من حافة القماش


2- تفتح الخياطة .. وتكوى جيدا لبدء العمل عليها
3- يطوى القماش بالعرض بالوسط
4- نرسم الباترون كالتالي
نحسب من الطرف المثني .. القياس الذي قسناه من أعلى الرأس إلى رسغ اليد هذا للخلف في المثال 95 سم .. ثم للأمام نفس القياس ناقص 12,5 سم .. وهي نصف فتحة الأمام أي 95 - 12,5 = 82,5 سم


5- نعين في الخلف مكان مستطيل الرأس الذي سيقابل فتحة الأمام بحيث يكون طول المستطيل 12,5 سم وعرضه 5 سم


6- نأخذ مقاس فتحة اليد بقياسه على الجسم مباشرة بلف شريط القياس حول رسغ اليد بوسع قليلا .. ثم نعين فتحة اليد على القماش .. برسم خط بنصف محيط اليد .. على سبيل المثال .. محيط الرسغ هو 16سم .. نصف المحيط 8 سم .. إذا نقص 8 سم على خط الجنب كما هو موضح بالخط الأزرق .. على طبقتي القماش


الخياطة:

1- بداية نبدأ بثني الطرف الأمامي للجهتين اليمنى واليسرى للداخل بخياطة نظيفة كما في الصورة


2- نخيط الطرف العلوي للعباءة بوضع الأمام على الخلف أي بثني القماش على خط الجنب من الجهتين اليمنى واليسرى


3- نشطب فتحة اليد .. ولها عدة طرق للتشطيب حسب الرغبة .. إما تثنى بشكل عادي مثل فتحة الأمام .. أو يركب عليها شريط ستان أو دانتيل أو قيطان .. أو يركب معصم صغير كما في الصورة


4- الخطوة الأخيرة وهي الخطوة الأكثر دقة وصعوبة في العبائة وتحتاج الى خياطة حاذقة وماهرة تلبس صاحبة العباءة عباءتها ونبدأ بأخذ الدبابيس وطبشور الخياطة ونضبط الطول على الفتاة بثني العباءة من المنتصف مكان درزة المكينة ويجب الأنتباه أن لا تكون العباءة قصيرة عند الأكمام فهي النقطة الحساسة بالعباءة اتركي زيادة في الطول 5 سم للخطوة الأخيرة والتي سيأتي ذكرها لاحقاً ... وسيكون شكل الطبشور قد أخذ على العباءة بهذا الشكل الذي في الصورة


5- نأخذ بالتساوي من الجزء العلوي والسفلي للعباءة وبعدها تخاط على الظهر باليد حتى لو وجد أي خلل بمقاس الطول على الفتاة يكون بالإمكان إصلاحه بالتقصير أو التطويل إلى ان تضبط جيداً وسيكون لديكِ قماش كبير مثني بالداخل يمكن قصه أو تركه حسب الرغبة



6- تركب قطعة الرأس المستطيلة بقلب العباءة وجعل الظهر للخارج وأخذ القطعة المستطيلة وتثبيتها عند فتحة الرأس تماماً بحيث نثني الزيادات على الداخل ونمكن بالماكينة بعدها على جميع جوانب القطعة كما في الصورة


7- الخطوة الأخيرة بعد إتمام كل شيء يتبقى علينا فقط تمكين طرف العباءة من الأسفل وتمكين الثنية بخطين متوازيين لكن ينبغي مراعاة طول العباءة

يمكن تركيب كباسات لإغلاق العباءة من الأمام .. يمكن عمل أي إضافات ترغبين بها مثل شرائط الستان على الأطراف أو القيطان أو التطريز بالمكينة

هذه صورة نهائية للعباءة
الأمام


الخلف



أتمنى أن يكون الشرح واضح .. تحياتي

العباءة العربية


بالرغم من تقدم عجلة الصناعة والتطور الحاصل في معظم ميادين المجتمع ودخول التقنيات الحديثة في اغلب الصناعات وبكافة الميادين مازالت بعض الصناعات والحرف تمارس باسلوبها البدائي الذي يحمل معان هائلة تدل على عمق حضارة هذه البلاد واصالة الفرد العراقي الذي مازال متمسكا بقيمه وعاداته العربية الاصيلة ، من تلك الصناعات والحرف هي صناعة( العباءة العربية ) التي تصنع صناعة يدويتاً يمتهنها بعض الحرفيين في محافظة البصرة وخصوصا في مدينة الزبير التي تتميز بقربها وامتدادها للبادية العربية من خلال اتصالها ببادية الكويت والسعودية بالاضافة الى بادية السماوة. البين ة تجولت في سوق( العقيل ) في مدينة الزبير المتخصص بصناعة العباءة الرجالية العربية والتقت بعدد من من الحرفيين الذين يمارسون هذه المهنة وسالتهم عن جذور هذه الصناعة وبداياتها في الزبير امثال الحاج علي حسين يوسف والحاج عبد الوهاب عبد النبي وغيرهم الذين يملكون محلات لممارسة هذه المهنة في سوق العقيل الذي سمي بهذا الاسم نسبة الى عائلة العقيل البدوية والذي يسكن معظم ابناؤها بين الزبير والسعودية و اكدوا على ان هذه الصناعة صناعة قديمة جدا الا ان



ممارساتها في الزبير كانت في الثلاثينيات من القرن المنصرم أي منذ عام 1930 وكان مكان العمل في سوق ليس في هذا المكان انما كان في سوق مقابل جامع الزبير القديم ثم انتقلنا الى سوق العقيل سنة 1966 أي بعد 40 عام تقريبا وقد علمنا من الحاج علي حسين ان هذه المهنة تمارس بالوراثة فقد تعلمتها من ابي ووالدي تعلمها من والده وهكذا وكان والدي يحرص على ان يعلمني اياها ، اما انا فلم اكن حريصا على ان اعلمها لااولادي لانها كما اعتقد لا تناسب هذا الجيل.

ما هي المادة التي تصنع منها العباءة العربية 
توجد منها انواع منها مايصنع من صوف الاغنام ومنها مايصنع من (وبر) الابل وهذه تحول اول مرة الصوف من (القشم) ثم يغزل ثم يحاك من قبل الحائك وهذه المراحل كلها تصنع يدويا باعتبارها حرف مهنية وبصناعة يدوية بعد ذلك تكون عباءة صوف بدون خياط نقوم نحن ب(تفصال) العباءة العربية حسب طلب المشتري وناخذ القياسات كاملة ثم المرحلة الاخيرة وهي (الخبانة) حيث تكون العباءة جاهزة.
الوبر والصوف يستورد ام هو محلي 
المادة الرئيسية كما قلت هي الصوف والوبر نجلبه من الناس البدو الذين يربون هذه الحيوانات ويقوموا هم بقص الصوف والوبر لبيعه والاستفادة من ثمنه بشراء حاجيات لهم.
انواع الصناعات وانواع الخياط للعباءة العربية
النوع الاول يسمى خياط من لونه (ابو المسمار)او ابو الهيلة والنوع الثاني الجاسبي أي (المذهب) ويستعمل هنا الخيط الياباني والفرنسي ، والخياط الذي من لونه العباءة يصنع من مادة البريسم واما المذهب او مايسمى (الزري) فهو من الخيط الفرنسي وهناك زري ياباني والماني وهي ايضا حسب مواسم السنة فمنها الشتوي والصيفي والبهاري الذي يكون بين الشتاء والصيف.ما هو اغلى نوع من انواع العباءة العربية ومن هي اكثر المناطق طلبا له اغلى انواع العباءة هو العباءة المصنوعة من مادة (الوبر) وهو على انواع ايضا منه الوبر النجفي والسوري والسعودي لكن افضل نوع واغلى نوع هو الوبر السوري الذي يتراوح سعره اليوم بين 200-250 الف دينار عراقي وهو بالطبع يباع في مواسم الشتاء لانه شتوي اما بالنسبة العباءة الصيفي فان افضل انواعها هي عباءة المجر في العمارة التي يتراوح اسعارها بين 350-400 الف دينار عراقي ثم النجفية وسعرها حوالي 200 الف دينار عراقي.
مواسم البيع؟
مواسم البيع فيها تكون غالبا في بدايات الشتاء والصيف باعتبار دخول موسم جديد وايضا قبل حلول عيد الفطر وعيد الاضحى حيث يزداد عليه الطلب وتكون حينها حركة العمل جيدة اما في باقي الاوقات فهي ليست بالمستوى المطلوب هذا في هذه السنين اما في الثمانينات والتسعينات كنا نصدر للخليج كميات جاهزة وحتى الان عليها طلب من دول الخليج لان صناعة العباءة وبالطريقة القديمة أي باليد وخاصة في هذا السوق تتميز بالجودة والمتانة وربما لانها تحمل نكهة الماضي والتراث العربي الاصيل ، هناك انواع من العباءة تصدر من الخارج وهي نوعيات جيدة واظنها افضل صناعاتنا اليدوية وبالخص العباءة المستوردة من سوريا والسعودية التي تصنع من (الوبر البقلي) لانهم في الخارج يعتمدون في الصناعة على اجهزة حديثة ومتطورة ويدخل في الصناعة جهاز الحاسوب الذي يتحكم بالقياسات واعمل اخرى.
منشأ هذه الصناعة التراثية 
بالرغم من سؤالنا لعدد كبير من الحرفيين الا انهم لم يستطيعوا حصر منشأ هذه الصناعة في أي مكان انه يمكننا القول ان منشأ الخياطة في مدينة الزبير في البصرة وص ناعة الاقمشة الخاصة بخياطة العباءة منشأه في النجف وفي مناطق خارج العراق في البادية العربية . اما الخياطة الآن في مناطق عديدة من العراق مثل الحلة والكاظمية الا ان تاريخ نشأة خياطة العباءة العربية في العراق انطلقت من الزبير قبل الثلاثينات حيث كانت صناعة وخياطة العباءة تتم في البيوت حسب ما علمناه من ناس مسنين وهم من رواد هذه الحرفة في المدينة وانقطعوا عن ممارسة هذه المهنة التي ورثوها من اب وجد بسبب تقدم السن وضعف البصر وغيره مما تسببه الشيخوخة امثال الحاج يعقوب وعبد الوهاب عبد النبي والحاج حسين يوسف.
اسباب تراجع هذه الصناعة في الوقت الحاضر
تطور الحياة وطلب الرزق السريع هو احد اسباب تراجع الصناعة كما ان اصحاب الحرف القدامى منهم من انتقل الى رحمة الله تعالى ومنهم من تقدم به العمر وادركه ضعف البصر وبالتالي لايمكنه ممارسة هذه المهنة اما الجيل الجديد فلم يدأب على تعلم هذه المهنة من الآباء لان منهم من حصل على وظيفة تؤمن له لقمة العيش ومنهم من يرى ان هذه الصناعة لا تسمن ولاتغني من جوع بسبب قلة الطلب عليها كونها لم تعد محصورة على هذا السوق انما انتشرت تقريبا في معظم العراق ودخولها الصناعة الحديثة استطاع ان يأخذ مساحة واسعة من المستهلكين وخاصة في سوق دول الخليج الذي يعتبر سوق نشط لطلب هذه السلعة.الا ان معظم من في السوق وكذلك المواطن العراقي يرى ان هذه المهنة لايمكن ان تنقرض لانها مرتبطة بتراثنا وبالتالي فان لبس العباءة العربية هي من التقاليد العربية الاصيلة ولايمكن الاستغناء عنها.

الفنون الجميلة

الفنون الجميلة

الفنون الجميلة صناعة أو إنجاز منتجات جميلة، أو منتجات ترضي، بطريقة ما، الذوق الجمالي عند الإنسان. فالناس يتوقعون أن يستمتعوا بالقصيدة أو اللوحة أو المعزوفة الموسيقية لذاتها وليس لمجرد كونها وسيلةً لشيءٍ آخر. كذلك يتوقعون أن تؤدي الأعمال الفنية الجديدة إلى تطوير عقولهم وأحاسيسهم، عن طريق تعبيرها عن أحسن أفكار الموهوبين والعظماء.

تصنيف الفنون الجميلة. تشمل الفنون الجميلة في مفهومها الواسع الموسيقى والأدب والأوبرا والباليه، وكذلك التصوير التشكيلي والنحت والعمارة وفنون الزخرفة. ولايسعى الفنانون دائمًا إلى جعل الأشياء جميلة أو مرضية، بل قد يهدفون أحيانًا إلى جعلها مدهشة أو مثيرة للجماهير إلى حد السخط أو الشفقة، وقد يتمكنون من ذلك عن طريق عرض المآسي والشرور أو الجوانب القبيحة في الحياة.

وتقتصر الفنون الجميلة بمفهومها الضيِّق، على الفنون التي تُعجِب الذوق الجمالي من خلال حاسة البصر فقط. وتشمل هذه الفنون التصوير التشكيلي والنحت والعمارة وتصميم المناظر الطبيعية والأثاث والخزف والمجوهرات والنسيج. ويُوجد في العديد من الجامعات أقسامٌ خاصة للفنون الجميلة تُدرِّس هذه الفنون فقط. ولكن معظم المختصِّين في الوقت الحاضر، يُفضِّلون أن تسمَّى هذه الفنون الفنون البصرية، ويُصنِّفُون الموسيقى والأدب الإلقائي مثل التمثيل المسرحي تحت الفنون السمعية. ويضع بعض المتخصصين الموسيقى والرقص والفنون المسرحية في مجموعة واحدة هي الفنون الأدائية، لأنها يجب أن تؤدَّى إما عن طريق الفنانين الأحياء أو عن طريق الوسائل الآلية مثل الأفلام وأسطوانات التسجيل. ويُصَنِّف كثيرٌ من خبراء الفن التصوير التشكيلي والنحت والعمارة في مجموعة واحدة هي الفنون التشكيلية؛ لأنها تتألف من أشياء صُلبة. وتُسمَّى الأعمال الفنية التي لاتتحرك الأعمال الساكنة، وتشمل معظم أعمال التصوير التشكيلي والنحت والعمارة، بينما تُسَمّى الأعمال الفنية المتنقلة الأعمال المتحركة مثل أعمال النحت المتحركة وأفلام الرسوم المتحركة. وفي بعض الأحيان، تُسمَّى صناعة العطور والطبخ فنون الحواس الدنيا، ولكنها نادراً ما تُصَنَّف على أنها فنون جميلة.

التصنيفات القديمة. يعتقد كثير من الناس أن هناك سبعة فنون جميلة. وقد نشأ هذا الاعتقاد في العصور الوسطى، عندما جمع علماءُ تلك العصور سبعة أنواع من المعارف في مجموعة واحدة يدخل معظمها فيما نسميه اليوم علومًا. وتشمل هذه المجموعة قواعد اللغة والجدلية الهيجلية (نوع من علم المنطق)، والبلاغة والحساب والهندسة والموسيقى والفلك.

ويقوم رأي قديم آخر على فكرة فصل الفنون الجميلة عن الفنون النافعة؛ لأن الفنون الجميلة يُفتَرض فيها أن تكون جميلة فقط وليست نافعة. وقد ظهر هذا الاعتقاد في تلك العصور عندما كان الناس يَروْن أن السادة والسيدات يجب ألا يستعملوا أيديهم في أي من الأعمال النافعة، إلا أن قليلين في المجتمعات الديمقراطية في وقتنا الحاضر، هم الذين يؤيدون هذا الرأي. فنحن ننظر إلى العمارة وتصميم الأثاث والأعمال الخزفية على أنها من الفنون الجميلة حتى وإن كانت منتجاتها نافعة، وذلك عندما يستعمل الفنانون تصميمًا جيدًا، ويجعلون منتجاتهم مرضية لأعيننا وآذاننا وعقولنا. وكان اليونانيون والرومانيون يسمون جميع المهارات النافعة فنونًا بما في ذلك الزراعة والعمل في المناجم والطب، ولكننا ننظر إلى المئات من الفنون طبقًا لتعلقها بالجمال والإغراء الجمالي، بصرف النظر عن فائدتها العملية.

صناعات يدوية







الاثنين، 9 سبتمبر 2013

بعض الصناعات الخاصة بمصر

يعرض صور خاصة بالاعمال التي تتم بالخيامية


الصناعات الاسلامية القديمة

لم تكن الصناعة مزدهرة في الجاهلية، بل كانت بسيطة، تُركت للعبيد وازدهر منها في اليمن صناعة الرماح والسيوف والمجانيق... ولما جاء الإسلام أولى قضية التصنيع أهمية واضحة، فأوجد ألوانًا من الصنائع ما كانت العرب تعرفها، وأمر بعمران هذه الأرض واستثمار خيراتها، قال جل وعلا في كتابه العزيز: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية: 13].
في القرآن الكريم إشارات واضحة إلى العديد من الصناعات والحرف التي تكتمل بها عناصر الحياة الطيبة ومقومات الدولة العزيزة، من ذلك:

‏أولاً- الصناعة النسيجية والحياكة:

‏قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا} [الأعراف: 26].

ثانيًا- الصناعة الغذائية:

‏قال الله تعالى: {وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [الطور: 22]. وقال أيضًا: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ} [يس: 71-73]. وقال سبحانه: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]‏.

ثالثًا- الصناعة المدنية والعسكرية:

‏قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25]. فقوله: (فيه بأس شديد) إشارة إلى الصناعات الحربية، وقوله: (ومنافع للناس) إشارة إلى الصناعات المدنية. وأخبر عن داود فقال: {‏وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ: 10، 11]. وقال أيضًا: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء: 80]. وقال أيضًا: {‏وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: 12، 13].

رابعًا- صناعة الصيد:

‏قال الله تعالى: {‏أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96]. وقال سبحانه: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2]. وقال أيضًا: {‏قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4].

‏خامسًا- صناعة الغوص واستخراج اللؤلؤ والمرجان:

قال الله تعالى: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} [الأنبياء: 82]. وقال أيضًا: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 19-22].

‏سادسًا- الصناعات الدوائية:

‏أشار القرآن الكريم إلى العسل كمادة علاجية يتحقق بها الشفاء، فقال: {‏وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 68، 69].
‏وقد ترجمت السُّنَّة النبوية تلك الإشارات القرآنية إلى واقع عملي في حياة الناس، من خلال التوجيهات الواضحة التي دعت إلى تبني النشاط الصناعي كركيزة من مرتكزات الدولة الإسلامية، من ذلك:

‏صناعة الطاقة:

‏ازدهرت صناعة الطاقة على يد رسول الله ، فقد روى سعيد بن زبّان عن أبيه عن جدِّه عن أبي هند قال: حَمَل تميمٌ -يعني الدَّارِيّ- من الشام إلى المدينة قناديل وزيتًا ومُقُطًا، فلما انتهى إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة، فأمر غلامًا يقال له: أبو البزاد، فقام فنَشَط المُقُطَ (الحبال)، وعلَّق القناديل وصبَّ فيها الماء والزيت وجعل فيها الفتيل.. فلما غَرَبت الشمس أمر أبا البزاد فأسرجها، وخرج رسول الله إلى المسجد فإذا هو بها تزهو، فقال: "مَن فعل هذا؟" قالوا: تميم الداري يا رسول الله. فقال: "نوَّرت الإسلام، نوَّر الله عليك في الدنيا والآخرة، أمَا إنه لو كانت لي ابنة لزوَّجْتُكَها"! فكانت تلك مكافأة عظيمة لبطل من أبطال الإنتاج في دولة الإسلام، ما حظي بها أحد كما حظي بها تميم.
‏ثم إن نوفل بن الحارث لما سمع مقالة النبي قال: لي ابنة يا رسول الله تُسمَّى المغيرة بنت نوفل، فافعل بها ما أردت؛ فأنكحه إيَّاها[1]. وكان زواجًا تلألأت لياليه بالنور المعنوي والمادي.

‏صناعة الاستثمار:

‏كان يشجِّع على الاستثمار فيما ينفع، فيقول: "مَنْ سَبَقَ إِلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ"، فخرج الناس يَتَعَادَوْنَ يَتَخَاطُّونَ[2]. أي يتسابقون من أجل استثمار ما أذن به رسول الله .
‏وأقطع النبي بلال بن الحارث المُزَنيّ معادنَ القَبَلِيَّة وهي من ناحية الفُرُعِ (موضع بين الحرمين)، فكان يستخرج منها المعادن التي تحتاج إليها الدولة، وقد أعفاه النبي من الضرائب حتى تكون خيرًا عامًّا للمسلمين، قال مالك رحمه الله: فتلك المعادنُ لا يُؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاةُ[3].

‏صناعة الدواء:

‏حض النبي على اكتشاف الأدوية التي ‏يستعان بها في حفظ الصحة ودفع العلل والأمراض، فقال: "تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلاَّ الْهَرَمَ"[4]. وفي حديث آخر: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ"[5].
‏وكان رسول الله يكثر المشي في الأسواق متفقدًا الأحوال الصناعية والتجارية والزراعية للمسلمين، ‏حتى نعى عليه المشركون ذلك، وأنكروه، قال الله تعالى: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلاَ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} [الفرقان: 7]. فقال الله : {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [الفرقان: 20].
‏وكان كثيرًا ما يحث أصحابه على الحركة والنشاط والعمل والتصنيع والحرفة.. روى ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي قال: "إنَّ اللهَ يحبُّ المؤمنَ ‏‏المُحْتَرِفَ"[6]؛ أي الذي له ‏صناعة يكتسب منها.

براعة الصحابة في الصناعة:

ونتيجة لهذه الاستراتيجية الصناعية في الإسلام برع في ‏الصحابة صناع مهرة اشتهروا بالعديد من الصناعات، فكان خباب بن الأرتّ حدادًا يصنع السيوف، وكان سلمان الفارسي يعمل في صناعة نسيج السِّلال، وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل، وكان عثمان بن طلحة خياطًا..
‏وفي أيام عمر وعثمان -رضي الله عنهما- قام المسلمون بتوظيف الهواء في استثمار الطاقة، فصنعوا الرَّحَى الهوائية، وفي زمن سيدنا عثمان أمر ألا يبقى في قرى المسلمين قرية إلا صنع فيها هذه الرحى.
‏وعني عمر بن الخطاب بالتصنيع الحربي، حتى كان بحوزة الجيش الإسلامي الذي فتح فارس عشرون منجنيقًا، على أنَّ أول منجنيق تم تصنيعه في الإسلام أثناء حصار الطائف.
‏واشتهرت صناعة السفن في خلافة عثمان بن عفان، إذ كان أول من أمر بتشييد دار لصناعتها، حتى كانت نواة الأسطول ‏الإسلامي في الفتوحات البحرية.

الصناعة في عهد الأمويين:

‏نشطت صناعة الأسلحة الفردية والجماعية في أيام الأمويين، وتابعوا بناء دور الصناعة في شتى الأمصار العربية حتى كان للمسلمين في نهاية حكم سيدنا ‏معاوية أسطولاً عظيمًا يتألف من 1700 ‏سفينة.
‏كما برعوا في العديد من الصناعات الأخرى التي انتشرت في ذلك الوقت، كالصناعات النسيجية، والمعدنية، والغذائية، وصناعة السكر، وصناعة الفُرُش، وصناعة الروائح العطرية، وصناعة الطواحين، وصناعة آلات القياس والأخشاب... وغير ذلك من الصناعات التي انتشرت في ذلك الوقت، كدليل على النمو والتطور الذي شهدته الصناعة في تلك الحقبة.

الصناعة في عهد العباسيين:

‏اعتنى العباسيون بتطوير تقنيات الصناعة، فاستخرجوا المعاد‏ن كالذهب والفضة من مناجم المغرب ومصر والسودان والحجاز وكرمان وما وراء النهر وخراسان، والحديد من غور فلسطين وفارس، والنفط والرصاص من فارس، والزئبق والفحم الحجري من مناجم ما وراء النهر.

‏الصناعة في العصر الأندلسي:

‏اهتم المسلمون في الأندلس باستخراج الحديد والذهب والفضة والرصاص والنحاس والكبريت والياقوت والزجاج والإثمد ( الكحل).. وأقاموا في غرناطة وطليطلة معامل الحديد والصلب، وكان الفولاذ الأندلسي في ذا شهرة عالمية، وأنشئوا معامل البُسُط والحرير والفخار والزجاج والفسيفساء ودباغة الجلود والصياغة، وصناعة البارود والسكر والورق...
‏لقد كانت الصناعة العربية والإسلامية في العصور الوسطى –كما تقول زيجريد هونكه في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب)- موضع فخر الأوربي واعتزازه، فعندما يرى بين يديه سلعة كُتب عليها إنها من صنع دمشق أو بغداد أو القاهرة أو قرطبة.. تراه يُفاخر بها مَن حوله؛ لأنها صناعة عربيَّة!!
‏وأما ما اشتهر بعدئذ من احتقار للمهن، فهذا شيء استوحاه المسلمون من قِبل الفلاسفة اليونانيين الذين كانوا يعظمون ‏العمل العقلي ويحتقرون المهن، من ذلك قول الإمام الماوردي: "وأشرف الصناعات صناعة الفكر، وأرذلها صناعة العمل". ولعل هذا من أسباب تخلُّف المسلمين صناعيًّا في العصور المتأخرة في الوقت الذي تقدَّم فيه الأوربيون.. إلا أن استقطاب بعض الدول العربية والإسلامية لرءوس الأموال الصناعية، وتوفير المستلزمات الصناعية على أراضيها، أسهم كثيرًا في إنعاش الحركة الصناعة في عالمنا الإسلامي الحديث، من ‏ذلك ما تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة متمثلاً في المنطقة الحرة بجبل علي، والتي تُعتبر من أكبر التجمعات الصناعية في المنطقة.

أهم الصناعات الإسلامية:

صناعة السجاد تفوق العالم الإسلامي على امتداد التاريخ بالعديد من الصناعات التي لاقت رواجًا محليًّا وعالميًّا؛ بسبب الجودة والإتقان في الإبداع والتصنيع، من ذلك:
‏الصناعات النسيجية: وهي نوعان: الحريرية كالخز والديباج.. وقد اشتهرت في فارس والعراق والشام، والكتَّانية واشتهرت في مصر وفارس.
‏الصناعات الصوفية: وكانت منتشرة في كل أرجاء الدولة، لكن فارس امتازت بتصنيع السجاد الفاخر، واشتهرت أرمينية وبخارى بأنواع متميزة من البُسط.
‏الصناعات المعدنية: تكفيت المعادن (التطعيم) البرونز والنحاس بالذهب أو الفضة، واشتهرت الموصل بصنع الأدوات النحاسية للموائد، واشتهرت حرّان بصناعة أدوات القياس الدقيقة كالموازين والاصطرلابات.
‏الصناعات الغذائية: كالسكر في الأهواز وبلاد الشام، وماء الورد، والعطور.. وغيرها.
الصناعات الزجاجية: وهي من أدق الصناعات الكيماوية وأعقدها، وقد سجل المسلمون فيها نبوغًا وبراعة في كل من فارس، والعراق، وسورية، ومصر.
‏صناعة الروائح العطرية: في إقليم فارس، وماء الورد بمدينة جور (التي تقع جنوب فارس)، وكان ماء الورد يُنقل من جور إلى سائر البلدان، فيحمل إلى المغرب والأندلس ومصر واليمن وبلاد الهند والصين.
‏صناعة الطواحين: المائية أو الهوائية، وكانت تُصنع من ‏الخشب والحديد، وتسمى عربة، وبكل عربة حجران أو أكثر يطحن كل حجر منها خمسين وَقْرًا في كل يوم.
‏صناعة الجلود: وقد اشتهرت هذه ‏ ‏الصنعة في المغرب العربي وبلاد الشام والعراق.
صناعة الرخام: وقد اشتهر في ظاهر الموصل لكثرته، وكذا في حواضر الأندلس، حيث كانوا يستخرجون منه ما يلزم لبناء الأروقة، والمنابر، والمحاريب، والأعمدة.
‏وثمة صناعات كثيرة اشتهرت في التاريخ الإسلامي كصناعة الحلي وصناعة الشمع وصناعة الجلد الصناعي وصناعة الساعات الرملية والماشية وصناعة الصابون وصناعة العطور وصناعة الورق... وغير ذلك من الصناعات العديدة التي تعكس بشكل من الأشكال النشاط الصناعي الكبير الذي كان رائجًا في تلك العصور، لدرجة أنّ عدد العمال المتخصصين في العديد من المدن الإسلامية بلغ رقمًا كبيرًا مقارنة مع عدد السكان كما يقول بعض المؤرخين.
‏لقد كان لقرار علماء المسلمين في الماضي أنَّ كلَّ علم أو صناعة يحتاج إليها الناس في دينهم أو دنياهم فتعلُّمها فرض كفاية على الأمة - أثرٌ بالغ في دفع الناس إلى تعلم الصناعات المهنية والحرف اليدوية طلبًا لمرضاة الله تعالى وتكسبًا للرزق، حتى أصبح المجتمع الإسلامي مجتمع الوفرة الصناعية، التي عكست بدورها المكانة الحضارية للمسلمين في تلك العصور؛ إذ إنَّ تطور ‏الصناعة في مجتمع ما "يدل على درجة التحضر والعلم"، كما يقول ابن خلدون.

رجالات الصناعة في القرآن:

‏قدَّم القرآن الكريم نماذج عديدة لرجالات كانوا مضرب المثل في المهارة الصناعية والجدّ والاحتراف، منهم:

1- ‏سيدنا نوح :

‏كان نبي الله نوح من أعظم الأنبياء زهدًا، ومن أكثرهم بُعدًا عن زخارف الحياة، وقد أخبرنا الله سبحانه أنه حينما أراد أن يهلك قومه أمره فقال: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود: 37]. وبدأ نوح بصناعة فلك عظيم، لا يشبهه فلك في العالم؛ لأنه سيحمل فيه من كل صنف من الحيوانات زوجين اثنين عدا أصحابه وأتباعه.
‏لقد كان في قدرة الله أن ينزل تلك السفينة الضخمة من ‏السماء، أو يرفع بنوح وأتباعه الأرض، فلا يصل الماء إليهم، ولكن الله أمره أن يضرب ‏بمسماره على أخشابه، ليبني أعظم فُلك في الدنيا، قال تعالى: {‏وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 13-15].

2- ‏سيدنا داود :

‏أخبر الله تعالى بأنه امتنَّ على عبده داود بتعليمه مبادئ الصناعة ‏العسكرية، فألان له الحديد؛ ليصنع منه الدروع التي تقي المحارب من الأخطار، فكان له قدم السبق في ذلك، وكان أول من سردها وحلَّقها، وكان إذا أتمَّ صنع درع باعها، فتصدق بثلثها، واشترى بثلثها ما يكفيه وعياله، وأمسك الثلث يتصدق به يومًا بيوم إلى أن يعمل غيرها.. قال تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء: 80]. وقال سبحانه: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سبأ: 10، 11].

3- ‏ذو القرنين:

‏وهو رجل من الصالحين وعدَّه بعض أهل العلم من الأنبياء، وقد وود في القرآن الكريم مثلاً للحاكم الصالح، حيث مكَّن الله تعالى له في الأرض، غربها وشرقها، فنشر فيها العدل والسلام، وكان مثالاً في تفوق الصناعة؛ إذ تمكن من بناء سد ‏من زُبر الحديد، يحول به بين شعوب يأجوج ومأجوج وبين الأمم المعذّبة.. فكان سدًّا عظيمًا لم يشهد له التاريخ مثيلاً! قال: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف: 96، 97]. قال قتادة: ذُكر لنا أن رجلاً قال: يا نبي الله، قد رأيتُ سدَّ يأجوج ومأجوج. قال: "انْعَتْهُ لِي". قال: كأنَّه البُرْدُ المُحَبَّرُ، طريقة ‏سوداء، وطريقة حمراء. قال: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ قَدْ أَتَى الرَّدْمَ، فَلْيَنْظُرْ إلى هَذَا"[7].
‏إننا إذ نستعرض هذه الأخبار نحسب وكأننا نتحدث عن حضارة في زماننا هذا! ولا عجب في ذلك، فقد كان رسول الله رجل دين ودنيا، ما شغلته دنياه عن آخرته، ولا شغلته آخرته عن دنياه؛ ولذلك حينما رأى شاة ميتة وكان هذا المنظر خليقًا أن يثير فيه نوازع الزهد، ولكنه أثار فيه نوازع الأمل، فالتفت إلى أصحابه وهم يتقزَّزون من المنظر، فقال: "هَلاَّ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ". فقالوا: إنها مَيْتَة. فقال: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا"[8].

‏وصايا النبوة للصناع والعمال:

‏قيّد الإسلام الحركة الصناعية بجملة من الضوابط والآداب التي تضفي على الصنعة بُعدًا أخلاقيًّا، إلى جانب ضمان الجودة والإتقان، من ذلك:

‏ضرورة إتقان الصنعة:

‏إنَّ ما يطلب من الصانع في أي مجال هو فيه أن يعمل بما علّمه الله تعالى عمل إتقان وإحسان بقصد نفع الخلق، ولا يصح أن يعمل على نيَّة أنه إن لم يعمل ضاع، ولا أن يربط إخلاصه في العمل بمقدار ما يتقاضاه من الأجر، بل على حسب إتقان ما تقتضيه الصنعة، قال : "إنَّ الله يحبُّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"[9]؛ أي يُحكِمه.

‏المراقبة والمتابعة:

‏إنَّ أفضل الصناعات ما كان على عين صاحبها، يتابع مراحل تصنيعها، ويراعي مكامن الجودة فيها، لتُقدَّم للناس على أحسن ما يكون، أمَّا عندما يترك حبل الصناعة على غاربه، تكون المادة المصنعة مظنّة للخلل والفساد، وفي القرآن الكريم إشارة لطيفة إلى هذا المعنى، حيث قال الله تعالى في قصة موسى : {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39]. فـ(العَين) في الآية مجاز في المراعاة والمراقبة[10].

‏الالتزام بالمواعيد:

‏الالتزام بالعهد سمة المسلم، لكنّ بعض الصناع كثيرًا ما يعصون الله في المماطلة بالمواعيد، فيرتبطون بعقود مع الناس لا يقدرون على الوفاء بها، وإنما من باب حجز هذه العقود لصالحهم، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]. فلا ينبغي للصانع أن يَعِد الناس بما لا يقدر على وفائه.

‏عدم كتمان العيوب:

‏لقد أذن الشارع بأن تصنّع مختلف أنواع الصنعة، لكنه لم يأذن للصانع بأن يكتم عيبًا يعلمه، بل هدّد كاتم العيب بالمقت واللعن، قال رسول الله : "مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتٍ مِنَ اللَّهِ وَلَمْ تَزَلِ الْمَلاَئِكَةُ تَلْعَنُهُ"[11].

‏عدم الحلف الكاذب:

‏يخطئ كثير من الصناع عندما يتبرعون بحلف الأيمان لحاجة ولغير حاجة؛ من أجل ترويج صناعاتهم، وقد قال رسول الله : "ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ...، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً)"[12]. وإنما خصّ النبي وقت العصر؛ لأنه الوقت الذي يريد فيه البائع أن ينفق سلعته، فيفتري الكذب ويستهين باسم الله، فيستهين الله به يوم القيامة.

‏عدم سرقة جهود الناس:

‏من أخطاء الصناع أيضًا أنهم يعصون الله في سرقة جهود الآخرين، وقد أصبحت هذه الحقوق جزءًا من القانون الوضعي، وهو ما يسمى اليوم (براءة الاختراع)، ويندرج تحته أيضًا حقوق التصنيع وحقوق النشر.. وقد سبق الإسلام إلى ذلك، فقد قال الله تعالى: {وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [الأعراف: 85]. وقال رسول الله : "مَنْ سَبَقَ إلى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ"[13]. وهذا حكم بالبراءة للمخترع، وبالصنعة للصانع والمبتكر.

‏عدم ظلم الأُجراء:

‏من أخطاء الصناع أيضًا ظلم الأجراء، وهو باب يتفنَّن فيه ‏كثير من أرباب الصناعة.. فيدخلون على أموالهم ما ينبغي أن يُردَّ على أجرائهم، فيقعون بالشبهة والحرام، وقد قال : "أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ"[14]. وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: "قَالَ اللَّهُ: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتوفي مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ"[15].
وبعد، ‏فإن اهتمام الإسلام بقضية التصنيع شكَّل فيما مضى حافزًا قويًّا لدى المسلمين نحو العمل والإبداع والتطور حتى كان لهم -في مرحلة زمنية معينة- قصب السبق في الميدان الصناعي.
‏على أن تراجع المسلمين صناعيًّا في العصور المتأخرة لا يعني عجزهم وعدم كفاءتهم عن مضارعة الدول الصناعية؛ فالمسلمون يملكون الإمكانات البشرية والفكرية والمهاريَّة اللازمة لبلوغ ذلك، ولئن كان د‏افع الصناعيين في العالم هو -على الأغلب- ماد‏ي، فأمامنا فرصة لكي نندفع نحو التصنيع الإبداعي بدافع إضافي، وهو: الدافع الديني؛ إذ مِن نعمة الله علينا أن جعل سعي المؤمن وعمله ونشاطه مدخورًا له عند ربه، يُؤجر عليه في الآخرة إذا ابتغى بذلك نفع نفسه وعياله ومجتمعه.